كما في الكفارة وفي النذر ، أي لا يتوجه إليه الأوامر الكثيرة ، بل هنا أمر
واحد متعلق بعنوان قضاء شهر رمضان كما فيما إذا كان مديونا عشرة دنانير ،
فإنه لا يتوجه إليه الأوامر الكثيرة حسب الانقسامات الممكنة ، بل هناك
أمر واحد متعلق بأداء الدين ، فعليه يجب قضاء صيام شهر رمضان .
وهذا وإن لا يكون مثل سابقه في البعد ، ولكنه بعيد حسب الأدلة ،
لما عرفت في محله : من أن دليل القضاء ليس دليلا مولويا مستلزما للعقاب
الخاص ، بل الأمر القضائي يفيد بقاء المطلوب ، ويورث تعدده ، ويرشد إلى
بقاء أحد المطلوبين ( 1 ) . والالتزام بتعدد العقاب ، أحدهما : على ترك الصوم
في رمضان ، وثانيهما : على ترك قضائه ، مشكل ، بل المكلف إن أتى بالقضاء
يستحق العقوبة على تفويت مصلحة خصوصية الوقت ، وإن ترك القضاء
يستحق العقوبة على ترك الواجب ، صوما كان ، أو صلاة .
وإني في سالف الزمان كنت أتوهم : أن الأمر القضائي لا ينحل بعدد
الفائتات ، ويكون أمرا واحدا تأسيسيا متعلقا بعنوان واحد ، ولكنه بعد التأمل
تبين لي : أن الأوامر كثيرة ، وهي نفس الأوامر المتعلقة بصيام شهر رمضان ،
بناء على تعددها ، كما هو المفروغ عنه عندهم ، ويستكشف بقاؤها بالأمر
الجديد .
أو القول : بأن المأمور به بالأمر الأول - أي متعلق الأمر الأول - يباين
متعلق الأمر الثاني ، والثالث ، وهكذا ، فيكون كل واحد في مقام الجعل
والتشريع ، ذا خصوصية مخصوصة به ، كما عرفت منا سابقا من امتناع تعلق
هامش
1 - تحريرات في الأصول 4 : 66 - 67 .