أعطي غيره ( 1 ) .
ورواية سفيان بن عيينة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال :
الابقاء على العمل حتى يخلص ، أشد من العمل ، والعمل الخالص الذي لا تريد
أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل ( 2 ) .
فإن هاتين الروايتين ، تفسران الموضوع في الروايات السابقة ، مع
أن فيها ما يفسر الاخلاص ، فإبطال العمل العبادي غير الخالص بها ، في
غاية الاشكال .
وفي قوله ( عليه السلام ) : طوبى لمن أخلص لله العبادة دلالة على أن العبادة
تتحقق مع الاخلاص وعدمه .
وتوهم دلالة الكتاب ( 3 ) على اعتبار الاخلاص ( 4 ) ممنوع ، لأن الأوامر
فيه تدعو إلى العبادة ، وما يدل منها على الاخلاص ليس محمولا إلا على ما
في هذه المآثير ، وإن كان مقتضى الصناعة حمل المطلق على المقيد لو
قلنا باتحاد المطلوب ، ولكنه ممنوع ، فيحمل دليل المقيد على الاستحباب ،
لامتناع وجوب المطلق والمقيد معا وجوبين مستقلين ، كما تقرر في
مقامه ( 5 ) .
هامش
1 - الكافي 2 : 13 / 3 ، وسائل الشيعة 1 : 59 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ،
الباب 8 ، الحديث 3 .
2 - الكافي 2 : 13 / 4 ، وسائل الشيعة 1 : 60 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ،
الباب 8 ، الحديث 4 .
3 - البينة ( 98 ) : 5 قوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) .
4 - لاحظ كنز العرفان 1 : 32 .
5 - لاحظ تحريرات في الأصول 5 : 464 - 466 .