في غير محله ، بداهة أن العناوين المتعلقة للأمر تارة : تكون واجبة
كالظهرية والعصرية وأخرى : تكون لأجل تمييز المتعلق عن المتعلق
الآخر ، ليتمكن من الأمرين المولويين ، ولا تكون قابلة للتداخل بحسب
الامتثال ، كعنواني الثنائية والرباعية فإنهما لو تعلق بهما الأمر ، لا يلزم
نيتهما حين العمل بالضرورة ، وإلا يلزم ما لا يمكن الالتزام به .
نعم ، لو كان حكم للرباعية ، فلا منع من جواز قصده حتى يثبت ذلك
الحكم ، وإن جاز له مع القصد التخلف عنها .
والسر كل السر : هو أن الذي وجب بالدليل ، هو صلاة الظهر مثلا ليس
إلا ، والذي ثبت بالدليل الآخر ، هو أنه إن شاء قصره - أي يسلم على ركعتين -
وإن شاء أتمه ، أي يسلم على أربع ركعات ، وهذا الدليل لا يرجع إلى بيان
المراد من الأول ، لأن الواجب ليس تخييريا على المشهور بينهم ، بل
الواجب تعييني ، إلا أنه يخير بين الفرد القصير من المتعين ، والفرد
الطويل منه ( 1 ) .
فلو أمر المولى بإيجاد الخط ، فما هو اللازم هو الخط ، وهو واجب
معين ، ولو كان في البين انصراف إلى أنه يكون على مقدار كذا أو مقدار كذا ،
فهو لا يورث التخيير الشرعي ، بل هو تخيير من جانب عقل الشريعة ، لا
الشرع ، ولا عقل الناس وإدراكهم ، فافهم واغتنم جدا .
فتوهم : أن القصر والتمام بعنوانيهما متعلقا الأمر في أماكن التخيير ،
هامش
1 - لاحظ مفتاح الكرامة 2 : 335 / السطر 19 ، جواهر الكلام 14 : 341 ، مستمسك
العروة الوثقى 8 : 190 ، مستند العروة الوثقى 8 : 426 - 427 .