واستحقاق الأجر منوط بالأمر ، كما في باب الضمانات ، ومجرد القيام
بمطلوب المولى ، لا يوجب استحقاقه الأجرة ، ولا تلازم بين سقوط الأمر
والاستحقاق ، وبقائه وعدم الاستحقاق .
هذا مع أنه لا دليل شرعي على ذلك ، وما ورد من الأمر بإطاعة الله
تعالى ( 1 ) ، ليس مولويا ، والعقل الحاكم بلزوم الإطاعة ، ليس معناه لزوم
الانبعاث عن أمره والامتثال والإطاعة ، فإن الذي يعبد الله تعالى على
استحقاقه ، لا ينبعث عن أمره .
وحصول تلك العناوين القهرية ، لا يستلزم وجوب رعايتها في
المأمور به ، وقد أفتى الأعلام بكفاية الحسن الذاتي الثابت من الأمر
الساقط للتزاحم لصحة العبادات ( 2 ) ، وأنت خبير بأن هذه العناوين
متقومة بالأمر .
والذي تحرر مني في بعض المقامات : أن الأوامر الشرعية الإلهية ،
لا يعقل أن تكون مولوية ( 3 ) ، وعليه يسقط البحث رأسا .
فتحصل : أن سقوط الأمر العبادي ومطلق الأمر ، لا يتقوم بأن يؤتى
بالمتعلق لأجل أنه تعالى أمر بذلك ، بل ربما يسقط الأمر تارة : لمبادئ عالية
عنه ، وأخرى : يسقط لمبادئ دانية منه ، والأكثر لا يأتونه لأمره ، وإلا يلزم
إتيانهم به وإن علموا بأن عاقبته النار ، وسيأتي زيادة توضيح حول تلك
هامش
1 - كقوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول . . . ) المائدة ( 5 ) : 92 .
2 - كفاية الأصول : 166 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 138 ، نهاية الدراية : 126 ، نهاية
الأصول : 212 ، نهاية التقرير 1 : 302 ، راجع تحريرات في الأصول 4 : 345 .
3 - لاحظ تحريرات في الأصول 3 : 152 .