والتمام ليست مورثة لشئ ، ولا موجبة لاختلاف الحكم في موقف ،
وعليه فإن قلنا : بحرمة إبطال العمل في مثل تلك الصورة ، يتعين العمل
بأخبار الشكوك ( 1 ) ، إلا أن حرمة الابطال لا إطلاق لدليلها ( 2 ) .
أو قلنا : بوجوب الاتمام عند إمكان التصحيح حسب
القواعد الموضوعة لتصحيح الصلوات ، وقوله ( عليه السلام ) : الفقيه يحتال ، ولا
يعيد الصلاة .
وهذا غير بعيد . والتدبر فيما أشير إليه ، يشرف على الاطمئنان بأن
الشرع يشرع القواعد لاتمام العمل صحيحا ، فعندئذ يتعين ذلك .
وقد يشكل : بأن التصحيح غير ممكن ، لأن قوله ( عليه السلام ) : الفقيه يحتال
ليس من القواعد الشرعية ، بل هو بعث الفقيه إلى تفتيش حال القواعد
الصحيحة ، والتفحص عن موضوعها في المسألة ، حتى لا يعيد ، وأدلة
الشكوك لا تشمل المسألة ، لأنها مخصوصة بالرباعية ، وهي لا تحقق إلا
بالقصد ، لأن الشك إن كان بعد الدخول في الثالثة ، فيكون ما بيده رباعية ،
وأما بعد السجدة الثانية من الركعة الثانية ، فليس هو رباعية ، حتى
يمكن العمل بتلك الوظيفة المقررة .
اللهم إلا أن يقال : بأن عموم قوله ( عليه السلام ) : ابن علي الأكثر متى
شككت ( 3 ) يقتضي لزوم البناء ، لأن الخارج منه ليس إلا الغداة والمغرب
هامش
1 - وسائل الشيعة 8 : 212 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل في الصلاة ، الباب 8 .
2 - وهو الاجماع ، لاحظ جواهر الكلام 11 : 123 - 129 ، مستمسك العروة الوثقى 6 :
609 - 611 .
3 - نص الخبر هكذا : متى ما شككت فخذ بالأكثر . الفقيه 1 : 225 / 992 ، وسائل
الشيعة 8 : 212 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل في الصلاة ، الباب 8 ، الحديث 1 .