منافاة القصد الترديدي لقصد المأمور به بعنوانه
ولكن القصد الترديدي في المسألة السابقة ، لا يجامع اعتبار
العنوان الذي لا يعقل تحققه إلا بالعلم بالمأمور به ، فلو شك بعدما صلى
أنها الظهر أو العصر ، يتعين عليه الاتيان بأربع بعنوان الظهر والاتيان
بأربع أخر بعنوان العصر وما مر منا في المقام السابق ، من كفاية النية
المرددة ( 1 ) ، غير تمام .
إن قلت : تلك المآثير تشهد على الكفاية ، وإلا يلزم الامتناع العقلي ،
على ما ذكر مرارا ( 2 ) .
قلت : لا دلالة لها على أن الجهة المأمور بها ، تحصل بالقصد
المردد بين الصلوات الثلاث : الظهرين والعشاء ، لأنه مسألة عقلية
لا تثبت بالرواية ، وغاية ما يدل عليه أخبار تلك المسألة ، أن الأربع
ركعات تكفي ، وحيث يلزم الامتناع العقلي في بعض الصورتين ، قصد الأمر
الفعلي على وجه لا ينطبق إلا عليه .
وهذا هو القيد المعتبر في الطبيعة شرعا باستكشاف العقل ، ولا
خصوصية لذلك القيد ، بل الذي يكشف به ما يخرج المسألة من
الشبهة السابقة ، فإن شئت أخذت قصد الأمر المنجز ، أو الذي لا يشرع
إلا في هذا الوقت ، أو غير ذلك ، مما يتميز الطبيعة عن الطبيعة الأخرى ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 61 .
2 - تقدم في الصفحة 48 و 52 و 59 و 61 .