عدم تقوم الصلاة بعنوان العبودية لله تعالى
وأما الثاني : فهو أن عنوان العبودية من العناوين العامة ، تصدق
على عبادة الأصنام وغيرها ، فاعتبارها في الصلاة يحتاج إلى دليل ، ولا يكفي
مجرد الأمر بالصلاة لكونها قابلة لانتزاع العبودية منها ، ضرورة أنها صادقة
لغة وطبيعة ، ولذلك تنهى عنها الشريعة بالنسبة إلى الآخرين ، فالعبودية
من العناوين اللازمة انتزاعها من الصلاة المأمور بها ، والمطلوب للمولى
شرعا ، لا عرفا ، فافهم وتدبر .
إن قلت : بناء على الأصل المذكور ، ينبغي أن لا يعد من الواجبات ،
الأجزاء التي اعتبرها الشرع مقوما للاسم في الأدلة ، كالقراءة والقيام
وغير ذلك .
قلت : نعم ، إلا أنه يتم إذا رتب الشرع عليه آثارها ، والأمر ليس
كذلك ، فإن الصلاة بدونها في بعض الأحيان ، تكون صحيحة ، فلا تخلط .
فتحصل في ذلك المقام : ماهية النية ، وكيفية اعتبارها في الطبيعة ،
وأن الواجبات الشرعية في الصلاة ، ليست على نحو ما زعمه القوم .