مثلا : لو كبر وصلى ركعة ، ثم غفل وكبر للافتتاح ثانيا ، وأتى بالوظيفة ،
ثم بعد ذلك تذكر أنه أتى بالاحرامين ، فإنه تتم صلاته ، ولا شئ عليه ، ولا
وجه لبطلانها بدعوى زيادة الركن أو الركعة .
ومما ذكرناه يظهر النظر في مختار المتأخرين ، حيث قالوا : فلو كبر
بقصد الافتتاح ، وأتى بها على الوجه الصحيح ، ثم كبر بهذا القصد ثانيا ،
بطلت ، واحتاج إلى ثالثة ، فإن أبطلها بزيادة رابعة ، احتاج إلى خامسة ،
وهكذا تبطل بالشفع ، وتصح بالوتر ( 1 ) انتهى .
نعم ، لو أمكن قصد الافتتاح في أثناء الصلاة ، مع حفظ الصلاة
السابقة ، فللقول بالحاجة إلى الوتر بعد الشفع وجه .
ثم إن الأظهر كما مر ( 2 ) ، أن الاعراض القلبي المتعقب بالأعمال بعنوان
آخر صلاة كانت ، أو غير صلاة - يكفي في بطلان ما بيده ، ولا حاجة إلى
المنافيات المصطلحة في الخروج عنها ، فما قد يتراءى من الأصحاب في
بعض المقامات ، من الاحتياط بإيجاد المنافي ، ثم الاستئناف ( 3 ) ، ناشئ عن
الغفلة عن حقيقة النية ، والصلاة المتقومة بها ، وأثر الاعراض عنها ، كما
لا يخفى .
هامش
1 - العروة الوثقى 1 : 626 ، كتاب الصلاة ، فصل في تكبيرة الاحرام ، لاحظ أيضا : وسيلة
النجاة 1 : 146 ، كتاب الصلاة ، فصل في تكبيرة الاحرام ، تحرير الوسيلة 1 : 161 .
2 - تقدم في الصفحة
3 - العروة الوثقى 1 : 631 ، كتاب الصلاة ، فصل في تكبيرة الاحرام ، المسألة 16 ، تحرير
الوسيلة 1 : 161 ، كتاب الصلاة ، فصل في تكبيرة الاحرام .