الطبيعة ، ولا جزء لها ، بل المعتبر فيها أمر مسمى ب القصد والنية وهو
الإرادة المتعلقة بنحو الكلية ، كما لا يخفى .
وإن شئت قلت : ليست النية من الواجبات ، بل الواجب يكون على
نحو لا يتحقق إلا بها ، فليست هي من الشرائط والواجبات الشرعية .
وبعبارة أخرى : إذا قال المولى : صل وقال : كل فإن الأكل وإن لم
يتحقق إلا بالإرادة ، إلا أنه لا يعقل تفكيك الحركة الخاصة عن اسم
الأكل بخلاف الصلاة ، فإنها ربما لا تتحقق في الخارج وإن تحققت
الحركة المشابهة لحركاتها في صورة صدق اسمها ، فنحو وجود الصلاة
غير نحو وجود الأكل .
ومن قبيل الصلاة قوله : أد دينك فإن مجرد اتحاد الدين مع
المبذول في المقدار ، لا يعد عرفا وعقلا واسما أداء الدين فإنه بذاته
قاصر عن الصدق إلا في صورة القصد إليه .
فلا يشترط شرعا النية في الصلاة ، بل هي بذاتها تقصر عن الصدق
على مطلق الحركة المشابهة لحركاتها ، فلو لم تكن الصلاة قربية ومعتبرة
فيها قصد التقرب - كما قال به السيد الفقيه الأصفهاني في الصلاة
الاستئجارية ( 1 ) - ولكنها يعتبر فيها النية ، فهي ليست القربة والاخلاص ،
كما هي ليست الإرادة المطلقة ، ولا هي مشروطة في الصلاة شرعا ، فليتدبر .
ولأجل كونها مقومة للاسم خارجا - لا ذهنا حتى يلزم الدور - ليست
شرطا شرعيا وواجبا في الصلاة . وتكون الموالاة في بعض الأحيان من هذا
هامش
1 - وسيلة النجاة 1 : 200 القول في صلاة الاستئجار .