الله منه ( 1 ) .
وربما يدل على ذلك بعض آيات الكتاب ( 2 ) .
هذا ، مع أن الأذهان الشرعية - بل جميع الفرق الذين يعبدون الله
بطريقة يعتبرون في عملهم أن يكون كذا ، والأفعال المنافية لذلك عندئذ يلزم
تركها ، مثل أن يأتي بالفواحش حين الصلاة ، فيلمس المرأة المحرمة
عليه ، وينظر إلى المحرمة الأخرى ، ويسمع إلى الحرام ، فإن ذلك - عند
ذوق المؤمن - مناف للعبودية اسما .
ودعوى : أن المنافاة معلومة ، إلا أنها غير معتبرة ( 3 ) ، في غير محله ،
ضرورة أن تلك الأوامر الكثيرة الآمرة بالعبادة ، كافية بعد ما لا يفهم منها ولا
ينتقل الذهن منها إلا إلى الصلاة في الدرجة الأولى ، ولا يجوز لأحد أن
يتمسك بإطلاق تلك الأوامر ، لتجويز العبادة بأي نحو أمكن .
وهذا أيضا من الشواهد ، على أن العبودية لا تكون إلا بالعبادات
المشروعة كالصلاة ، فلا شبهة في لزوم اعتبارها فيها ، وكونها بحيث ينتزع
منها عنوانها ، وعليه يلزم ترك جملة من الأمور حالها المنافية لها ، وإن لم
يقل به الأصحاب .
هامش
1 - الكافي 2 : 68 / 4 ، وسائل الشيعة 1 : 52 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ،
الباب 6 ، الحديث 13 .
2 - كقوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) البينة ( 98 ) : 5 .
3 - مستمسك العروة الوثقى 6 : 582 - 583 .