فعدل إليها ، وأتى بمقدار من الواجبات ، ثم تذكر أنه أتى بالظهر ، واعتقد
جواز العدول إلى العصر ، إما اجتهادا أو خطأ ، فعدل إلى العصر ، وأتى
بواجباته الركنية ، ثم كذلك إلى أن أتم صلاته ظهرا بعد الاتيان بأركانها
عصرا ، ثم بعد المنافي تذكر وعلم أنه كان قد أتى بالظهر ، صحت صلاته
عصرا ، لأن الاخلال بغير الأركان ، والاتيان به بعنوان آخر أو بلا عنوان ، ليس
أسوأ حالا من الترك الكلي ، وتوهم الأسوئية ، يعلم بجوابه من السابق .
والسر كل السر : أن الظهرية ليست من الأركان بنفسها ، حتى يلزم
من الاخلال بها ، والاتيان ببعض الأجزاء بعنوان مخالف ، بطلان الصلاة ، بل
الظهرية من قبيل المقومات ، ومعنى التقويم هو أن الأجزاء والأركان ،
تضاف إليه ، ففي الفرض السابق هو قد أتى بأركان صلاته ، وأخل
بواجبات صلاته ، لا أنه أتى بواجبات صلاته وأركانها ، لأنه إذا كان آتيا بها
بعنوان مخالف ، فليس ذلك المأتي به من أجزاء صلاته ، فهو قد ترك في
الحقيقة واجبات صلاته ، دون أركانها ، وأتى بزيادات سهوية في الطبيعة ،
فليتدبر .
فتحصل : أن الاخلال بالنية المقومة ، يورث ترك الطبيعة وأجزائها ،
لا الاتيان بها والاخلال بشرطها ، فعلى هذا لو ترك مقدارا من الطبيعة ، لا تفسد
به ، بخلاف ما لو ترك ركنها ، فلو أتى ببعض منها بعنوان مخالف ، فقد ترك ركن
الطبيعة .
نعم لو قلنا : بأن زيادة الركن بهذا النحو ليست مضرة ، فلتداركه أيضا
واجبات الصلاة — صفحة 161
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٦١