العدول من الفريضة إلى النافلة وبالعكس ، واستفادة هذه المسألة منها
- بإلغاء الخصوصية - مشكلة جدا .
اللهم إلا أن يقال : بأن مقتضى متون الأخبار السابقة ، أن الاخلال بنية
الفرض ، والاتيان نفلا بعدما افتتحت الصلاة ، مما لا يضر بصحة الصلاة
المعدول عنها ، وحينئذ يعلم أن الافتتاح بنية الظهر والعصر ، كاف ومجز .
وفيه : أن هذه النصوص ، ليست ظاهرة في أن المصلي نوى النافلة
بعد نية الفريضة وبالعكس ، بل هي ظاهرة في المنع عن ذلك ، فلا دلالة لها
على بقاء الصلاة صحيحة ، لو أخل بالنية في الأثناء ، ولا على جواز
العدول إلى المعدول عنه ثانيا ، لو عدل في غير موضعه .
فتحصل على التقرير الأخير : أن من عدل إلى الظهر بظن عدم الاتيان ،
تبطل صلاته مطلقا ، سواء تذكر في الأثناء ، أو تذكر بعد الفراغ .
وعلى الأول أيضا ، لا فرق بين الصور والوجوه الماضية ، لأنه
لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة ، من غير فرق بين الصور :
صورة صحتها ، وبطلانها ، وصورة العدول من اللاحقة إليها خطأ ، وغير هذه
الصور .
وتوهم دلالة قوله ( عليه السلام ) : إنما يحسب للعبد من صلاته ، التي ابتدأ في
أول صلاته ( 1 ) على صحة المعدول عنه لو عدل غلطا ونسيانا ، بل وعمدا ،
ممنوع لأنه في مقام نفي العدول ، ولا تعرض له لفرض العدول غلطا .
هامش
1 - تهذيب الأحكام 2 : 343 / 1420 ، وسائل الشيعة 6 : 7 ، كتاب الصلاة ، أبواب النية ،
الباب 2 ، الحديث 3 .