وبعبارة أخرى : إنها تنفي اختيارية النية ، وأنها ليست بيد المكلف ،
فإن الصلاة على ما افتتحت فلا يجوز العدول منها إلى غيرها وإنما
يحسب للعبد من صلاته ، التي ابتدأ في أول صلاته فلا يجوز له الرجوع
إلى الأخرى ، فلو أتم صلاة العصر ظهرا ، بحيث كانت نية الاتمام ظهرا ، ولم
يكن من الغفلة الآنية ، ولا الخطأ في التطبيق ، فعليه إعادة صلاته ،
للاخلال بأركانها على ما مضى سبيله ، فافهم واغتنم .
ثم إنه لو قرأ من القرآن كثيرا ، بعد العدول إلى الظهر بعنوان الظهر ،
فربما يشكل صحة العصر ، لأجل الاخلال بالموالاة ، فلو تذكر وعدل إلى
العصر ، فالأحوط الاتمام والإعادة .
هذا تمام الكلام بناء على جواز العدول من السابقة إلى اللاحقة ،
في مثل هذه الصورة .
بطلان الصلاة بناء على منع العدول من السابقة إلى اللاحقة
وأما بناء على ممنوعية العدول بعد ، فتكون صلاته باطلة ، لعدم
إمكان تصحيحها في جميع الصور .
وتوهم : أنه بلا وجه ، مدفوع بأن الوجه للجواز ليس إلا قوله ( عليه السلام ) :
إنما يحسب للعبد . . . ، وهو محتمل لوجوه ( 1 ) ، ومنها : النهي عن العدول ، وأما
لو عدل فهل يجوز له العدول إلى المعدول عنه ثانيا ؟ فهو ساكت عنه .
وتوهم دلالة متون الأخبار السابقة ممنوع ، لأنها متعرضة لحال
هامش
1 - تقدم في الصفحة 127 .