ولعلها ناظرة إلى أن الظن بالخلاف ، لم يكن إلى حد لو يسأل عنه
عن فعله ، لما كان يقتدر على الجواب ، بل كان بحيث يتذكر العنوان المفتتح
به لو سئل عنه .
وعليه يحمل قولهم : لو دخل في فريضة ، فأتمها بزعم أنها نافلة
غفلة ، أو بالعكس ، صحت على ما افتتحت عليه ( 1 ) وإلا فإطلاقه ممنوع ، لما
أن الغفلة لو كانت إلى حد التحير ونسيان صورة العمل وعنوانه ،
تضر بالصحة ، للاخلال بالشرط ، على ما صرحوا به : من أن استدامة
النية واجبة إلى آخر الصلاة ، بمعنى عدم حصول الغفلة بالمرة ( 2 )
فراجع وتدبر .
فبالجملة : مقتضى القاعدة اشتراط النية استدامة .
هل تدل الروايات على كفاية بعض الأمور عن الاستدامة ؟
ولكن الكلام هنا ، في أن هذه المآثير ، تدل على أن افتتاح العمل
بعنوان يكفي ، ولا تلزم الاستدامة .
أو تدل على أن القيام له كاف ، وإن لم يعلم النية حين التكبيرة .
أو تدل على مقالة المشهور ، وأن المراد من القيام للعمل هو
الشروع فيه ، أو القيام المتصل به الملازم نوعا للنية ، وأن المفروض
فيها هو العارف بأنه افتتح صلاته بعنوان الفريضة مثلا ، ثم شك في أنها
هامش
1 - العروة الوثقى 1 : 620 ، كتاب الصلاة ، فصل في النية ، المسألة 18 .
2 - العروة الوثقى 1 : 620 ، كتاب الصلاة ، فصل في النية ، المسألة 15 .