الحكمية ، أو الواقعية ، فتصح ، وحيث لم يحدد مفهوم الدبر ، بخلاف مفهوم
القبلة ، وأن ما بين المشرق والمغرب ليس مشرق يوم الصلاة ومغربه
بالضرورة ، ولا اليوم الأول ، ولا اليوم الآخر ، من المشارق والمغارب ،
فالكل يعد ما بين المشرق والمغرب ، حسب طلوع الشمس وغروبها
العادية في هذه الآفاق ، فالقسمة ثنائية ، لا ثلاثية ، والصلاة في صورة
وقوعها في الخلف - الذي لا تطلع في السنة فيه الشمس ولا تغرب فيها
يوما - باطلة ، وفاقدة القبلة الحكمية ، وداخلة في لا تعاد .
فالدائرة التي يتخيل للمصلي ، بحسب الأفق ، تنقسم إلى الأربعة ، ولا
تصح الصلاة في واحدة منها ، وهو المسمى بالخلف والدبر ، وحمل الرواية
على اليوم الأول أو اليوم الوسط أو اليوم الآخر أو يوم الصلاة ، حمل على
النادر ، وإن كان الأخير غير بعيد في نفسه ، إلا أن الالتزام به غير تام ، كما لا
يخفى ، بخلاف كون المطالع والمغارب والحد الوسط قبلة حكمية لغير
العالم العامد .
فبالجملة : القسمة هادمة للشركة ، وظاهرة في أن القبلة إما
موجودة أو مفقودة ، ولا ثالث .
ولا شبهة في فقد القبلة الحقيقية بين المشرق والمغرب ، بخلاف
الحكمية ، فإنها بيد الشرع ، والمتفاهم من أمثال هذه التراكيب هو
المتفاهم من قولك بين السماء والأرض .
ونتيجة ذلك : أن الجملة الثانية بيان لمفهوم الجملة الأولى ،
وبالعكس لو قلنا بالمفهوم ل معتبر الساباطي صغرويا وكبرويا ، واحتمال
كون المقصود أن المشارق والمغارب قبلة ، دون الحد الوسط أبعد .
الخلل في الصلاة — صفحة 95
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٩٥