ما عرفت ، نعم يفسر القبلة في قاعدة لا تعاد بما بين المشرق والمغرب .
وبعبارة أخرى : يفسر القبلة في قاعدة لا تعاد المخصوصة بغير
العالم ، بما بين المشرق والمغرب ، وعند ذلك يتبين ، أن فاقد قبلة قاعدة لا
تعاد هو المصلي لدبر القبلة ، ومن صلى لدبر القبلة هو الذي صلى
لغير القبلة ، حسب الروايتين المذكورتين ، ضرورة أن تحديد القبلة بما
في معتبر زرارة ، لا بد أن يرجع إلى محط الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمدينة
المشرفة ، ولا يحمل على القضية الكلية الحقيقية ، وهو مقتضى
المخاطبة أحيانا في باب تحديد الجهات والآفاق ، كما هو قضية الجمع
بين الصحيحتين المذكورتين .
في صحة الصلاة إذا لم تقع مستدبرا بها القبلة
بقي بحث : قد صحت الصلاة الواقعة بين المشرق والمغرب ، بتمامها
أو جزئها ، لكونها إلى القبلة ، وهو مقتضى لا تعاد .
وربما يخطر بالبال : أن الصلاة الواقعة إلى المشرق والمغرب
بعرضهما العريض ، الخارجة عما بين المشرق والمغرب ، وغير الداخلة
في الدبر عرفا ، إن كانت باطلة ، فهو لأجل الأصل الأولي ، وإلا فالأخبار
قاصرة عن إبطالها ، بل مقتضى قاعدة لا تعاد أيضا عدم بطلانها ، لعدم فقد
القبلة ، بل قضية قوله ( عليه السلام ) : إن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ،
ثم يحول وجهه إلى القبلة أن الفرض الباطل هو صورة وقوعها دبر
القبلة ، ومستخلفا حقيقة ، فإذا خرج عن دبر القبلة ، يدخل في القبلة