الأداء والقضاء بعد العلم ، لا من باب قبول الناقص عوضا عن الكامل ، كي
يرجع إلى التقييد وسقوط تكليفه ، بل التكليف الفعلي المشترك بين
مرتبة الفعلية القانونية ، - وهي غير مرحلة الانشاء - وبين مرحلة
الفعلية المنجزة ، فإن الحكم الانشائي بلا روح ليس ورائه الجد ،
والحكم القانوني فعلي يشترك فيه العالم والجاهل ، والقادر والعاجز ،
والملتفت والساهي ، والناسي والغافل ، والحكم الذي لا يبقى معه عند
الامتثال وجه إلزامي بالنسبة إلى ذلك الحكم القانوني ، لجهات
سياسية طارئة لخصوص المجتهد وأتباعه ، وهذا لا يوجب قصورا في
الحكم الفعلي الأولي المشترك إلا من جهة اللزوم ، وهي غير مرحلة
الانشاء ، ويبقى معه جواز الإعادة والقضاء ندبا ، بخلاف صورة التصرف في
الحكم الأولي بالتقييد ، وغير كفاية الناقص عن الكامل في صورة
الجهالة .
بيان وجه آخر في مرفوعية الإعادة والقضاء عن الجاهل
وإليك حسب هذه القسمة وجه آخر وهو : أن يكون الإعادة
والقضاء مرفوعا عن خصوصه ، مع اشتراكه في الحكم الالزامي القانوني ،
وما لا يجتمع مع رفع الإعادة والقضاء هو الحكم الفعلي الشخصي ،
والخطاب الخاص لا العام الإلهي ، ففي نشأة ضرب القانون العام الالزامي
يشترك فيه كل أحد ، ولا يعتذر بالنسبة إليه أحد إلا المعذور العقلي ، ولا
يسقط الإعادة والقضاء بعد الالتفات .