وأما لو لم يكن يدرك من الوقت حتى الوقت الادراكي ، فتفوته
الصلاة لو توضأ فهل يتيمم ، ويدرك بقية الصلاة في الوقت الحقيقي أو
يستأنف الصلاة بالتيمم ؟ وجهان .
وبعد القول بأن ضيق الوقت من المسوغات ، فلا يبعد صحة التيمم .
اللهم إلا أن يقال : إطلاق دليل القطع يوجب اعتبار معدومية ما بيده ،
فعليه الاستئناف بالتيمم ولو أدرك ركعة .
والانصاف : إن القواطع الطبيعية العرفية كالكلام الطويل ،
والقهقهة غير مثل الحدث ، فإنه لا يعد قاطعا ، وربما كان ذلك لأجل كون
الحدث مبطلا ، وناقضا للطهور ، ومبطلا للصلاة ببطلان الطهور ، فعند ذلك
لو دل دليل على جواز التوضؤ في الأثناء بعد الحدث ، وتتميم ،
ولا سيما في ضيق الوقت ، فإن الوقت مما يهم عند الشرع ، والصلاة
بالنسبة إليه تفوت ، وتنقلب من الفرد الكامل قضاء إلى الفرد الناقص
جدا أداء في موارد كثيرة محررة في الفقه ( 1 ) ، ولا سيما مع احتمال كون
التوضؤ والاشتغال به من الصلاة مما يقع في الأثناء ، وهي عبادة .
فما في بعض الأخبار الصريحة التي كالصحيحة ، مثل ما رواه
محمد بن مسلم ، وزرارة في الفقيه والتهذيبين قال زرارة : فقلت له :
دخلها وهو متيمم فصلى ركعة وأحدث ، فأصاب ماء ، قال : يخرج ويتوضأ
هامش
1 - العروة الوثقى 1 : 233 ، فصل في شرائط الوضوء ، الثامن ، و 480 ، فصل في أحكام
التيمم ، السابع ، و 536 و 538 ، فصل في أحكام الأوقات ، المسألة 15 و 18 و 19 .