السلام وبعد التشهد ، فإن مقتضى القاعدة عندنا إن حديث لا تعاد ناظر
إلى مقام الامتثال حسب الظاهر ، فلو كان الحدث من القواطع ، فهو من
السنة والسنة لا تنقض الفريضة .
وأما التمسك ب لا تعاد فهو أيضا في محله ، لأن الإعادة من قبل
الخمسة لازمة دون غيرها ، سواء كان من الأجزاء والشرائط الراجعة
إلى مرحلة تقرر الماهية ، أو إلى الفروع الراجعة إلى مرحلة
الوجود .
فلو أحدث بعد السجدتين فإما يكون البطلان مستندا إلى القاطع ،
فهو داخل في عقد المستثنى منه ، وفي قوله ( عليه السلام ) : إن السنة لا تنقض
الفريضة والحدث قاطع من السنة بالمعنى الأعم .
وإما يكون البطلان مستندا إلى الاخلال بشرط الصلاة على الاطلاق ،
فهو في غير محله ، لأنها واجدة للشرط المذكور ، إلى ما بعد السجدة ، أو
إلى شرط التشهد ، لاشتراط دوام الطهور إلى السلام ، فهو من جهة
الشرط من عقد المستثنى ، ومن جهة المشروط من عقد المستثنى منه ،
وحيث يكون ترك التشهد رأسا غير مضر ، لأنه من السنة ، فكيف يمكن أن
يكون من ناحية شرطه كالموالاة مثلا مضرا ، فهذا يؤيد ما ذكرناه من كفاية
كون الطبيعة لها الطهور ، فبالحدث يخرج عن الصلاة ، إن قلنا بقاطعيته ،
إلا أنه لا يوجب الإعادة لما أشير إليه .
وما في جملة من الأخبار المختلفة لسانا ، ربما يكون ناظرا إلى
الخلل في الصلاة — صفحة 187
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٨٧