الزمان المستقبل ، إلا أن إطلاق أدلة الاستصحاب غير واضح ، فليتدبر جيدا .
ويجوز الاستصحاب الحكمي الجزئي ، ضرورة أن الصلاة واجبة
بين الحدين ، والتأخير حرام مثلا إلى حد لا يدرك الركعة ، فاغتنم وتدبر .
مسألة : لو بقي من الوقت مقدار ثلاث ركعات وهو مسافر
فبالنسبة إلى الظهرين يأتي الأولى ثم الثانية ، والتأخير معذور
فيه ، لأجل إطلاق دليل الترتيب .
وأما بالنسبة إلى العشائين فالترتيب قيد لصحة المتأخر دون
المتقدم ، فإن أتى بالمغرب يفوت العشاء الآخرة ، وصحت الأولى للاشتراك ،
ولو عكس أدرك الصلاتين تامتين مثلا ، إلا أنه أخل بالترتيب ، وقد كان يتمكن
من إحرازه بالقضاء ، فلا مرجح لاختيار الأولى على الصورة الثانية من هذه
الجهة ، بعد فوت أصل الصلاة ، إلا أن المستفاد من الآية ( 1 ) أن آخر الوقت
حتى على الاشتراك اعتبر وقت العشاء الآخرة ، وهذا أمر بعيد عن الأذهان ،
وإلا فبإتيان العشاء قبل المغرب يدرك ركعة من غير عصيان ، لأنه معذور .
وهنا احتمال ثالث وهو : الاتيان بالعشاء الآخرة دون المغرب ، فيجوز
له التأخير إلى إدراك الركعتين ، كما لو نسي وأتى بالعشاء ، ثم بعد مضي
الوقت التفت إلى بطلان المغرب ، أو عدم الاتيان به ، فليس عليه إلا
قضاء المغرب ، وذلك لما أشير إليه من ارتكاز أذهان المتشرعة على
إتيان العشاء في آخر الوقت ، ولذلك سميت بالآخرة ، وأما الترتيب فهو
هامش
1 - ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) . الإسراء ( 17 ) : 78 .