اللهم إلا أن يقال : إن مقتضى الجمع بينها ، وبين الروايات الأخر ، حمل
عنوان غير القبلة على الدبر ، وأن المراد من غير القبلة - ما لا يكون
قبلة حكمية أو حقيقية - وعندئذ يتقوى الأمر بالإعادة ، بالشهرة ، وفهم
الأصحاب - رضي الله عنهم - هذا ، مع أن اشتمال بعضها على التقديم
المذكور ، لا يوجب سقوط ظهور الأمر في الآخر ، كما هو ظاهر .
إلى هنا يظهر : أن الأصحاب المحققين - رضي الله عنهم - ما سلكوا
سبيل الصحيح في المسألة ، فإن الأخبار المحددة للقبلة هي مناط
الصحة والفساد ، ويدور الأمر حول مفادها ، فعلى ما تحرر من ثبوت الإعادة
في صورة الاستدبار ، يساعده الأمور المختلفة المذكورة وأما القضاء ، فهو
حسب أدلة القضاء - بناء على إطلاقها - وهو مقتضى أخبار المسألة نفسها ،
وخارج عن بحث الخلل كما لا يخفى .
خلل القبلة في صورة الاجتهاد والتحري وانكشاف الخلاف
بقيت المسألة السابقة وهي : أن الاخلال في صورة الاجتهاد ، وبعد
التحري وانكشاف الخلاف ، لا يضر ، إلا في صورة واحدة ، وهي ما إذا صلى
دبر القبلة ، لا في سائر الصور ، فقد اتفقوا على الإعادة في تلك الصورة ( 1 ) ،
واختلفوا فيما إذا لم يكن إلى دبر القبلة ( 2 ) ، وقد مضى أن الصحة قوية ،
هامش
1 - السرائر 1 : 205 ، مستمسك العروة الوثقى 5 : 231 .
2 - المقنعة : 97 ، المبسوط 1 : 80 ، العروة الوثقى 1 : 548 فصل في أحكام الخلل في
القبلة ، المسألة 1 .