ومن راجع الخريطة ، يجد أن مستقبل بيت المقدس لا يجعل الكعبة
على خلف ظهره إلا عرفيا ، وأنه يساوي ، حسب الظاهر ، ربع فلك المصلي ،
ففي هذا الخبر شهادة على توسعة الدبر ، وعرفية التوسعة ، وعلى ما
ذكرناه .
ويؤيدنا : الأخبار الشاملة على أنه صلى على غير القبلة ( 1 ) ،
الحاكمة بالصحة ، الظاهرة ، في أن القسمة ثنائية ، وأن الأمر دائر بين أن
صلى إلى القبلة أو إلى غير القبلة ، الشامل للاستدبار والانحراف
اليسير . فبطلان الصلاة مستدبرا ، لكونه خارجا عن حد القبلة ، هو
مقتضى إطلاق لا تعاد وعدم بطلانها في الجملة مستند إلى ما مر وإلى
أمثال هذه الطائفة من الأخبار .
ومن هنا يظهر حكم الاختلال بها في الأيام الطويلة ، التي يحتوي
فلك المصلي ثلاثة أرباع الدائرة مثلا ، ضرورة أن الصلاة إلى تلك
المشارق والمغارب ، ليست إلى دبر القبلة ، وتكون واجدة للقبلة
الحكمية ، منة على العباد ، وتوسعة عليهم .
خلل القبلة على الوجه الأخير وهو الصلاة مستدبر القبلة
بقي الكلام : في الصورة الأخيرة وهي الاخلال بها ، بأن صلى إلى دبر
القبلة ، فمقتضى الأصل والقاعدة ، والتحديد في الأخبار الخاصة ، كمعتبر
زرارة ، وغيره ، بعد كونه حدا لغير العالم العامد بالضرورة ، وتوسعة
هامش
1 - راجع وسائل الشيعة 4 : 314 - 315 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 10 و 11 .