أو يقال : أن قوله ( عليه السلام ) : فيرى أنه قد انحرف ( 1 ) ولو كان ظاهرا في
المخطئ ، إلا أن الجواب عام كلي ، ولا سيما بعد ما يلاحظ أن معتبر زرارة
يشتمل على تحديد القبلة ، وعلى هذا يكون معتبر زرارة مفسرا لمستثنى لا
تعاد وأن الأخبار الأخر مفسرة لمعنى التحري ، في معتبر الحلبي المنتهي
إلى صحة صلاة المتكئ على البينة ، والخبر الموثوق به ، وخبر
الثقة ، وغير ذلك من الأعلام المنصوبة من قبلهم ( عليهم السلام ) ، فالاخلال بالقبلة
على الوجهين المذكورين ، لا ينافي إطلاق عقد مستثنى لا تعاد ، ولا يزيد
عليه ولا ينقص .
وأما الاخلال على الوجه الثالث ، المشتمل على جميع المشارق
والمغارب - أي : على ثلاثة أرباع فلك المصلي - فظاهر جمع منهم : اتباع
القواعد الأولية والثانوية - أي : إطلاق لا تعاد - وعن كثير منهم ، بل قيل :
لا خلاف فيه بالنسبة إلى الإعادة في الوقت ( 2 ) وإذا كانت باطلة في
الوقت فالمرجع إطلاق أدلة القضاء .
وعن جمع منهم : التفصيل بين المجتهد المخطئ وغيره ، فصح في
الأول ، بشرط عدم اطلاعه على الاخلال في الوقت ، دون غيره ، وهذا هو
المعروف المشهور .
وذهب جمع أو تمايلوا إلى نفي القضاء والإعادة إلا بالنسبة إلى
الجاهل بالحكم .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 96 .
2 - السرائر 1 : 205 ، مستمسك العروة الوثقى 5 : 231 .