وثالثة : إلى دبر القبلة ، وما بحكم الدبر عرفا .
ومقتضى الأصل الأولي بطلانها عند الاخلال ، وهو مقتضى فتوى جمع
منهم ، حسب إطلاق إيجابهم ، القضاء على غير المخطئ في الاجتهاد ، وقد
عرفت ضعفه ، وأن لازم كلامهم إعراضهم عن مجموع الأخبار الموجودة بين
أيدينا ، فلا يعتنى بما حكي عنهم جدا ، وسيمر عليك ، إن شاء الله تمام الكلام .
أما الاخلال على الوجه الثاني ، فلا شبهة في صحة الصلاة ، لأنه
ما بين المشرق والمغرب وهو القدر المتيقن .
اللهم إلا أن يقال : أن المراد من قولهم : ما بين المشرق والمغرب هو
مشرق الكعبة - أي : يسارها - ومغربها - أي : يمينها - لا الشمس - أي : يمينا
وشمالا - ولكنه ينافيه معتبر معاوية بن عمار ( 1 ) بالصراحة .
وجه اختصاص القبلة الحكمية بالمجتهد والرد عليه
ويحتمل : اختصاص القبلة الحكمية في الوجه الثاني بالمجتهد ،
لقول معاوية : فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا ، فإنه ظاهر
في المجتهد المخطئ .
ويؤيده : ما ورد في المأمومين وإمامهم أعمى ، حيث علل بأنهم قد
تحروا ، في معتبر الحلبي ( 2 ) ، وهكذا في جملة من الأخبار الآمرة بالاجتهاد ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 96 .
2 - تقدم في الصفحة 97 .