وروايات التشريع الاسلامي ، بل هي أخبار ترشد إلى مصا لح الأمة ،
ولأجل أنهم ( عليهم السلام ) ملجأ الأنام وملاذ المسلمين والإسلام ، يرجع إليهم كل أحد
فيما يحتاج ، من السياسة ، مدنية كانت أو منزلية ، إلى المقاصد الأخر
العالية ، فلا ينبغي الخلط ، ولا يصح إدراجها في كتاب " الوسائل " فلا تغفل .
ومن هذا القبيل ، المآثير الواردة في مسألتنا هذه ، فإن من تأمل في
صدرها وذيلها ، وجميع الخصوصيات الواردة فيها - مع تخالفها في
الحدود ، وتشتت مضامينها - يجد أن المراجعة إليهم فيها ، ليس لأجل
الاطلاع على مسألة شرعية ، ولو كانت المراجعة إليهم لذلك - لما عن
العامة القول بنجاستها - ولكن جوابهم ( عليهم السلام ) عن هذه الأسئلة المختلفة
بألسنة مختلفة ، ليس جواب المفتي والفقيه ، بل الظاهر أنهم ( عليهم السلام ) بصدد
ذكر مصالح العباد وتحفظهم عن الوقوع في المهالك المحتملة ، ولقد
تقرر في محله ، أن الماء الراكد مجمع المفاسد ، وكان النظر في النزح
والاخراج إلى تلك الجهة .
ومما يشهد على ذلك ، الاكتفاء في بعض الأخبار عن النزح بتحرك
الماء بدخول الدلو فيه ، ففي " الوسائل " عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال :
سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن السام أبرص يقع في البئر .
فقال : " ليس بشئ ، حرك الماء بالدلو في البئر " ( 1 ) ومثله في
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 245 / 708 ، وسائل الشيعة 1 : 189 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء
المطلق ، الباب 19 ، الحديث 8 .