واضح الدفع ، لما مضى أن مع النظافة العرفية لا يفسد الماء بوقوعه
فيه ، فيعلم من ذلك أن المفروض هو الابتلاء بالنجاسة الخبثية ، وهو
المتعارف في تلك الأعصار والأمصار .
هذا مع أن الجهة الأخيرة ، ليست علة للنهي عن الوقوع في البئر ،
بل الظاهر أنه يتعين عليه التيمم ، فلا يجب عليه الوقوع ، ولا يجوز عليه
إفساد مائهم شرعا أو إرشادا ، ولمكان ترتبه على الاغتسال نوعا ، جئ به
للارشاد إلى أمر يصدقه الارتكاز .
هذا كله إذا نظرنا إليها مع قطع النظر عما ورد في سائر المآثير ، ومع
عدم التوجه إلى سائر الخصوصيات المحفوفة بها .
وأما مع النظر إلى سائر الروايات الواردة في المسألة ، ولا سيما
مع إباء ما ورد من التعليل في أخبار الحمام ( 1 ) وفي خصوص صحيحة ابن
بزيع الماضية عن التقييد والتخصيص ، فلا محيص إلا من دعوى أنها
ليست دالة على نجاسة البئر .
هذا وظهور التطهير في الطهارة الشرعية ، غير ثابت في عصر
الأئمة ( عليهم السلام ) فتصير الرواية مجملة ، أو ظاهرة في الطهارة العرفية .
هذا مع أن قياس هذه الصحيحة الأخيرة ( 2 ) بصحيحة ابن بزيع ، في
غير محله ، ضرورة أن تلك تدل على أن البئر لا يفسد بشئ ، ولو كان المراد
هامش
1 - وسائل الشيعة 1 : 148 - 150 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 7 ،
الحديث 1 و 4 و 7 .
2 - تقدم في الصفحة 47 ، الهامش 2 .