فإنها ظاهرة بل صريحة ، في تنجس البئر بالبول الوارد عليها ،
والحدود المأخوذة من الأمارات الشرعية عند الشك في الملاقاة .
وما قيل في المقام حول دلالتها : من أن التقارب من المنجسات ( 1 ) ،
لا يخلو عن التأسف جدا .
وخلو غير " الكافي " من قوله : " وإن كان أقل من ذلك ينجسها " ( 2 )
لا يضر .
اللهم إلا أن يقال : بأن في بقية هذه الرواية ، شهادة على توجه
المعصوم ( عليه السلام ) إلى سد باب الاستدلال بها على النجاسة الشرعية ، لأنه
قال بعدما ذكرنا صدره : " وإن كانت البئر في أسفل الوادي ، ويمر الماء عليها ،
وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع ، لم ينجسها ، وما كان أقل من ذلك فلا يتوضأ
منه . . . " .
فإن النهي عن الوضوء ، لا يستلزم النجاسة الشرعية ، كما لا يخفى .
هذا مع أن ظهور النجاسة في الشرعية بدون القرينة ، ممنوعة في
عصر المآثير ، خصوصا في رواية الصادقين ( عليهما السلام ) .
ولا يخفى : أن الرواية مضمرة ، إلا أن الاضمار من هؤلاء لا يورث وهنا .
روايات الفصل إرشاد إلى أمر تكويني لا تشريعي
والذي يظهر لي : أن هذه المآثير بأجمعها ، ليست أخبار الفقه
هامش
1 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 301 .
2 - تهذيب الأحكام 1 : 410 / 1293 ، الإستبصار 1 : 46 / 128 .