كالشرب والوضوء والاغتسال ، من غير احتياجهم هناك إلى تصريح
بالنجاسة بالضرورة .
ومنها : ما اشتملت على ترخيص الوضوء بعد النزح ، كما في رواية
العمركي ( 1 ) وغيرها ( 2 ) .
إبطال التمسك بالطائفة الثالثة والرابعة على النجاسة
أقول : لو سلمنا دلالة هاتين الطائفتين على النجاسة ، فهي دلالة
اقتضائية ، أي ليست مستندة إلى المدلول المطابقي ، والدلالة
الاقتضائية ترفع بالقرائن المضادة ، أو تصير المآثير من هذه الجهة غير
قابلة للاستظهار .
وأنت خبير : بأن الروايات العامة والخاصة على الطهارة صريحة ،
فلا وجه للاستدلال بمثلها كما لا يخفى .
بل قد عرفت عدم الحاجة إلى الأدلة الخاصة ، لإباء الأدلة
العامة عن تخصيصها بماء البئر ( 3 ) ، ضرورة أن الماء إذا كان ذا مادة
لا ينجس ، ولا يتمكن العرف من قبول التعبد الشرعي في هذه الأخبار ، حتى
يجمع بينها وبين عموم التعليل بالتخصيص ، فلا تغفل .
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 409 / 1288 ، وسائل الشيعة 1 : 193 ، كتاب الطهارة ، أبواب
الماء المطلق ، الباب 21 ، الحديث 1 .
2 - مسائل علي بن جعفر : 198 / 422 ، وسائل الشيعة 1 : 190 ، كتاب الطهارة ، أبواب
الماء المطلق ، الباب 19 ، الحديث 14 .
3 - تقدم في الصفحة 45 - 46 .