ولاستلزامه كونه ماء ذا مادة ، وهو مقابل الكر ، غير سديد ، لأن موضوعها
الماء البالغ كذا .
إن قلت : قضية ما سلف نجاسة القليل أيضا ، فيلزم نجاسة البئر القليل .
قلت : كلا ، لما مر في ماء الحمام : أن الماء القليل الذي له المادة
- أصلية كانت ، أو جعلية وصناعية - غير منفعل ( 1 ) ، بل ماء الحمام لكونه
بمنزلة الماء الجاري ، لا يصير منفعلا ، والجاري لكونه ذا مادة ، لا ينفعل
بحكم العرف القطعي .
توهم دلالة موثقة عمار على اعتبار كرية البئر وجوابه
إن قيل : التفكيك بين القليل والكثير فيما نحن فيه ، مفاد بعض
المآثير ، ومنها موثق عمار ، قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن البئر يقع فيها زبيل
عذرة يابسة أو رطبة .
فقال : " لا بأس إذا كان فيها ماء كثير " ( 2 ) .
قلنا : لا وجه للتفكيك ، لأن هذه الرواية قاصرة دلالة : إما لأجل أن
الظاهر منها هي الكثرة العرفية ، لمكان قوله : " ماء كثير " ولا يقول :
" الماء الكثير " أو لأجل أن الكثرة الشرعية أعم من الكثير الراكد ،
فيكون البئر لمكان المادة ، من الكثير أيضا . وأما المآثير الأخر الواردة في
هامش
1 - تقدم في الصفحة 27 .
2 - تهذيب الأحكام 1 : 416 / 1312 ، وسائل الشيعة 1 : 174 - 175 ، كتاب الطهارة ،
أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 15 .