وبأن الأمر لو كان على النجاسة لما خفي على الفقهاء ( 1 ) ، ليس في
مقامه ، بل الظاهر أن اشتهار النجاسة والطهارة في المسألة تابعة لآراء
أهل النظر .
ودعوى : أن انقلاب السيرة السابقة إلى اللاحقة في غير محله ،
قريبة ، لعدم صحة الاستناد إلى الرواية في مقابل هذه الشهرة العظيمة
من المخالف والمؤالف .
الأمر الثالث : في تحقيق حكم البئر
قد تبين مما مضى في مباحث الكر : أن القليل ينفعل ، دون الكثير ، من
غير فرق بين أنحاء الكر ( 2 ) ، فماء البئر إذا كان كرا ، يكون مشمول تلك الأدلة
بالضرورة ، واحتمال عدم شمولها له غير جائز ، فلا حاجة إلى ذكر الأدلة
الخاصة على عدم تنجسه حال كريته .
وحيث أن الملازمة قطعية ، والتفكيك غير صحيح ، فيعلم عدم
انفعاله في حال القلة أيضا .
وما مر من القول بالتفصيل ، لا يرجع إلى محصل ، لأن أخبار
المسألة بين طائفتين ، والأصحاب على رأيين : إما الطهارة مطلقا ، أو
النجاسة مطلقا .
وتوهم انصراف أدلة الكر عما نحن فيه ، لزيادة المادة عليه ،
هامش
1 - لاحظ مصباح الفقيه ، الطهارة : 35 / السطر 31 .
2 - تقدم في الجزء الأول : 255 .