وهذا يختص بطائفة دون طائفة ، فهو لا يورث تفصيلا في المسألة ، لأن ذلك
مما يعد حكمة في الحكم ، وإلا يلزم القول بنجاسة الإنفحة مما لا يؤكل
عادة كالحمار ، وبطهارة ما يجعل في الجبن مما لا يؤكل مطلقا ، لأن الميزان
هو المتعارف في الانتفاع من الإنفحة ، لا من حيوانها كما لا يخفى .
فالقول بأن الإنفحة من الكل في حد واحد ، قوي جدا ، وما ترى في
كتب الأصحاب من الاغتشاش ، ناشئ من الغفلة عن حقيقة الحال .
هذا ، وحيث عرفت : أن الإنفحة هي المظروف ( 1 ) ، وعرفت الاشكال في
شمول دليل طهارة ما لا تحله الحياة لمثله ( 2 ) ، فيشكل طهارتها الذاتية ،
لأنها من الميتة عرفا ، وملحقة بها حكما ، فلولا ما ذكرناه يكون القول
بنجاستها الذاتية قويا جدا .
وأما توهم عدم صدق " الإنفحة " على غير المأكول لحمه ، مستدلا
بالرواية كما في " المصباح " ( 3 ) فهو - مضافا إلى ضعف الاستدلال - يورث
الحصر بمورده .
الفرع الثامن : في حكم اللبن في ضرع الميتة
كان إلى زمان ابن إدريس مشهورا بين الأصحاب - رضي الله عنهم -
هامش
1 - تقدم في الصفحة 424 - 425 .
2 - تقدم في الصفحة 423 .
3 - مصباح الفقيه ، الطهارة : 532 / السطر 29 .