الجمود من غير الحاجة إلى التغسيل ، لاطلاق أدلتها ، وتقدمها على دليل
حرمة أكل النجس ، أو على دليل منجسية الأنجاس .
وأما استفادة طهارته على الاطلاق ، حتى يترتب عليه جميع أحكامها ،
فهو موقوف على دعوى : أن العرف ينتقل منها إليها ، وإلا فمن الممكن
دعوى : أنه معفو عنه ، لما فيه المنافع الكثيرة ، كما عرفت من المآثير ( 1 ) .
وهكذا استفادة طهارة الظرف باطنه وظاهره ، أو خصوص ظاهره ،
فإنه بعد سكوت الأدلة مشكل ، لعدم الملازمة بين طهارة المظروف
والظرف بعد إمكان تخصيص دليل منجسية النجس ، خصوصا فيما إذا كانت
الملاقاة في الباطن مع الباطن ، فإنه حينئذ يمكن إنكار أصل نجاسة
المائع ، ولكنه لا ينتهي إلى طهارة الظرف .
ولو خرج مائعا ، ولكن كانت مصاديق الإنفحة بين الحالتين نوعا ، ولا
غلبة لإحداهما على الأخرى ، فلا يبعد دعوى : أنه مثل ما مضى في الحكم .
نعم ، لو كانت مصاديقها نوعا جامدة ، فإن قلنا بلزوم غسلها ، فلا بد من
الاجتناب عنها إذا كانت مائعة ، لعدم ثبوت العفو عنها بعد القول بنجاستها
حسب الأدلة .
نعم ، على القول بعدم حاجة الجامد منها إلى الغسل ، لأنه يستلزم
سقوطها عن الخاصية المنتظرة منها ، أو لأن إطلاق أدلتها يؤدي إلى ذلك
كما لا يبعد ، فلا يجب إراقتها كما لا يخفى .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 418 و 425 .