بقي بحث في مقتضى الصناعة عند الشك في مفهوم الإنفحة
حول الشك في أن الإنفحة مرددة بين كونها نفس الظرف ، وبين كونها
نفس المظروف ، أو هما معا ، وعلى تقدير كونها نفس المظروف بين كونها
قابلة للتطهير بالملاقاة ، أو ليست قابلة له ، لأنها مائع كاللبن ، ولا دليل على
الاستثناء ، فهل قضية القواعد الرجوع إلى الأدلة الاجتهادية لرفع
الشبهة ، أو تصل النوبة إلى الأصول العملية ؟
لا شبهة في أن أصالة الاطلاق والعموم ، تقضي بالنجاسة بالنسبة
إلى جميع الأجزاء ، والتي هي الخارجة عنها ما لا تحلها الحياة ، ولا
شبهة في أن مقتضى ذلك الاطلاق والعموم ، منجسية الميتة لكل ما
لاقاها ، سواء كانت الملاقاة في الباطن ، أو الظاهر ، ولا شبهة في أنا نعلم
إجمالا بخروج الظرف ، أو المظروف ، أو هما معا من أحد الاطلاقين
والعمومين ، لأنه يعلم إجمالا إما بطهارة الظرف ، وهو مما تحله الحياة ، أو
نجاسته وطهارة المظروف ، فتكون الملاقاة غير منجسة ، لأن الالتزام
بالطهارة مع النجاسة ، خلاف ظاهر الأدلة إذا كانت جامدة ، أو يلزم اللغوية
إذا كانت مائعة .
وأما إذا كانت الإنفحة هما معا ، كما استند إلى " العروة الوثقى "
اختياره ( 1 ) ، فالخروج الأول يستلزم عدم ورود التخصيص والتقييد على
هامش
1 - دروس في فقه الشيعة 2 : 365 ، لاحظ العروة الوثقى 1 : 58 ، فصل في
النجاسات ، الرابع .