ذهاب العامة إلى نجاسة البئر
فبالجملة : يعلم من هذه التعابير : أن المسألة كانت معنونة من الزمن
الأول ، وكان المعروف في الطبقة المتأخرة القول بالنجاسة ، ولكنه
أخص مما هو المعروف عن الصحابة والتابعين ، لأن وجوب النزح
لا يستلزم نجاستها .
اللهم إلا أن يقال : بظهور الجمل السابقة ونص بعضهم في
النجاسة ( 1 ) ، كما هو غير خفي ، فما نسب إلى الفقهاء من اختيارهم طهارة
ماء البئر ( 2 ) ، غير صحيح ، لما مر منا ( 3 ) أن أبا حنيفة كان يقول في الماء
القليل بالحد ، وقضية ما حكى عنه " الخلاف " ( 4 ) وغيره ( 5 ) ، نجاسة البئر
عنده ولو بلغ ما بلغ ، فهو والصحابة والتابعون على النجاسة ، وهكذا
الشافعي فيما إذا كان قليلا ( 6 ) ، فما في " المعتبر " من نسبة النجاسة إلى
الجمهور في محله .
إلا أن ظاهر تحديد أبي حنيفة ، عدم اختصاص النجاسة بالقليل ،
فلا يكون العامة مقابل الخاصة في هذه المسألة ، فليكن ذلك في ذكرك .
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 193 - 194 .
2 - الإنتصار : 11 .
3 - تقدم في الصفحة 230 .
4 - الخلاف 1 : 192 .
5 - تذكرة الفقهاء 1 : 19 .
6 - تذكرة الفقهاء 1 : 27 ، المغني ، ابن قدامة 1 : 24 / السطر 13 .