ثم إن المفهوم العرفي منها واضح لا شبهة فيه ، وقضية القواعد كون
المطلقات ناظرة إليه .
ولكن الظاهر : أن المقصود من " البئر " في المآثير ، ما كان له مادة ،
فلو كان كثيرا بلا مادة فإنه لا ينفعل ، ولا ينزح شئ منه ، استحبابا كان ، أو
وجوبا ، وهذا لا يرجع إلى القول بالحقيقة الشرعية ، كما لا يخفى .
وتوهم اختصاص المفهوم عرفا بما كان لها النبع والمادة ، منقوض
بالبئر التي كانت لها المادة ، ولكنها تمت ، ولا ينبع فيها الماء ، فإنها تعد بئرا
عرفا بلا خفاء .
ثم إن أخذ النبعان - قيدا ، أو شرطا - غير صحيح ، لعدم شرطيته قطعا ،
بل المدار على المادة ، فإنها أعم منه كما لا يخفى ، فما صنعه " العروة
الوثقى " ( 1 ) تبعا للآخرين ( 2 ) ، غير مقبول .
ومما ذكرنا يظهر : أن الماء النابع الخارج ليس بئرا ، فقوله : " غالبا "
غير سديد ، مع أنه لا معنى للأمر بالنزح بالنسبة إلى الماء النابع
بطبعه ، أي الماء الذي خرج من البئر ، وجرى على وجه الأرض ،
المسمى ب " ماء العين " .
وقضية ما سلف منا - في عدم اعتبار اتصال المادة ودوامها ، بل
المناط صدق كون الماء ذا مادة - عدم شرطية دوام النبعان ، بل قد مضى
هامش
1 - العروة الوثقى 1 : 42 ، فصل في ماء البئر .
2 - غاية المراد 1 : 65 ، الروضة البهية 1 : 13 / السطر 23 ، جواهر الكلام 1 : 188 .