الاستناد إلى تلك الكلية ( 1 ) ، فهي عندنا غير مسلمة كما عرفت - فلا بد من
النظر إلى ما هو المراد من " الإنفحة " في الأخبار .
وغير خفي : أن مقتضى القواعد عندنا هي الطهارة عند الشك في
المراد منها ، لأن إجمال دليل المخصص يسري إلى العام عندنا ، فإذا ثبت
أن الإنفحة هي الماء في الكرش وهو نفس المظروف فهو ، وإلا فإذا شك
واشتبه الأمر حسب المفهوم اللغوي فيكون مجملا .
نعم ، بناء الأصحاب ( رحمهم الله ) على التمسك بالعام ، وما ترى في كتب بعض
الأفاضل من التعجب من التمسك بقاعدة الطهارة ، لوجود الدليل
الاجتهادي ( 2 ) ، في غير محله ، لأن المسألة من صغريات التمسك بالعام في
الشبهة المصداقية الناشئة عن الشبهة المفهومية .
ولعمري ، إن الخروج عن الاختلاف الكثير المتراءى من اللغويين
والفقهاء إلى أمر معلوم ومفهوم واضح بين ، في غاية الاشكال .
ولا يبعد كون الإنفحة حسب فهم الفقهاء نفس الظرف ، كما عرفت في
كلماتهم السابقة من اعتبارهم الغسل ، للسراية والملاقاة ، وإلا فالماء
الأصفر الداخل في جوفه غير قابل للغسل ، لاستلزامه سقوطه عن
خاصيته ، فتأمل .
وأما حسب الأخبار ، فلا يبعد كونها المظروف ، ففي خبر الحسين بن
زرارة السابق قال : وسأله أبي عن الإنفحة تكون في بطن العناق أو
هامش
1 - الطهارة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 3 : 108 .
2 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 309 ، دروس في فقه الشيعة 2 : 358 .