الجيفة ، قاصر عن إثبات نجاستها ، لعدم سريان الانتان والتجيف إليها ،
لما ليس فيها الروح مثلا ، وأن ما يدل على نجاسة الميتة لا يورث لحوق
الأجزاء بها .
نعم ، العرف كان قاضيا بذلك ، وهو يخص مصب حكمه وقضائه بغير
تلك الأجزاء ، ولا أقل من الشبهة والشك ( 1 ) .
وأنت خبير : بأن ذلك منقوض أولا ، بما ورد في أخبار لزوم الغسل على
من مس الميت ( 2 ) ، بأنه لو كان الأمر كما توهم لما كان يجب عند إمساس
الشعر ، فهو شاهد على لحوقه بها عرفا .
وثانيا : قد عرفت أن " الميتة " معنى أعم مما تخيلوه ( 3 ) ، وتصدق على
الأجزاء إذا سقطت عن الآثار المرغوبة فيها فتأمل ، ففي الباب الثامن
والستين من أبواب النجاسات ، عن قتيبة بن محمد قال قلت : " إنا نلبس
الطيالسة البربرية ، وصوفها ميت " ( 4 ) فراجع .
وثالثا : كما لا يجد العرف فرقا بين الدم والعظم ، وبين اليد
وا لرجل ، كذلك لا يجد ذلك فيما نحن فيه بالوجدان .
ولو قطعنا النظر عما ورد في خصوص هذه المسألة من الدليل اللبي
واللفظي ، لما ظننت التزام أحد بالطهارة بعد ما وردت المآثير على نجاسة
هامش
1 - الطهارة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 3 : 99 .
2 - وسائل الشيعة 3 : 289 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المس ، الباب 1 .
3 - تقدم في الصفحة 391 - 392 .
4 - وسائل الشيعة 3 : 514 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 68 ، الحديث 7 .