والطهارة ، من غير النظر إلى سائر الأحكام ، من جواز الصلاة ولا جوازها ،
ومن جواز الانتفاع وعدمه ، ومن جواز المعاملة عليها ، وغير ذلك ، فلا ينبغي
الخلط . ولا برهان على الملازمة في تلك الأحكام ، فيمكن أن نلتزم بأعمية
المراد في سائر الأحكام ، دون هذا الحكم ، فالبحث في غيره يطلب من
محال أخر ، للاحتياج إلى التتبع والغور في الأخبار الكثيرة المتشتتة .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن كلمة " الميتة " - بالفتح والسكون - كانت
تستعمل في الجاهلية وقبل الكتاب ، ويستعملها القرآن العزيز ، ويراد منها
المعنى الأعم ، كما هو غير خفي على أهله : ( وآية لهم الأرض الميتة
أحييناها . . . ) ( 1 ) .
ومثلها كلمة " الميت " ( . . . سقناه لبلد ميت ) ( 2 ) .
ولا معنى لتوهم : أن الكلمة وضعت لمعنى شرعي ، كما يظهر من
بعض أصحابنا ( 3 ) ، ومن " المنجد " ( 4 ) قائلا في تفسيرها : " الميتة : الحيوان
الذي مات حتف أنفه ، أو على هيئة غير شرعية " بل هي تستعمل في
الشرائع إما مجازا ، أو حقيقة لغوية .
ولنعم ما قال " الأقرب " : " والمراد بالميتة في عرف الشرع ، ما مات
حتف أنفه ، أو قتل على هيئة غير مشروعة إما في الفاعل ، أو في
هامش
1 - يس ( 36 ) : 33 .
2 - فاطر ( 35 ) : 9 .
3 - دروس في فقه الشيعة 2 : 388 .
4 - المنجد : 779 .