فإنه دليل على ذاك الاحتمال .
اللهم إلا أن يقال : تنصيصه في الرواية الأولى على أن ميته ذكي
ينافي ذلك الاحتمال ، فيحمل على أن المراد من " الذكي " فيها هو الطاهر ،
ومن " الذكي " في الأخرى هي الذكاة ، فعلى هذا ما أرسله الأصحاب إرسال
المسلمات من نجاسة الميتة البحرية ، وادعى على خصوص ذلك في
" التذكرة " الاجماع ، مع أنه مضطرب العبارة ( 1 ) فراجع ، غير راجع إلى
محصل ، بل يستظهر من الشيخ في " الخلاف " - كما في " مفتاح الكرامة "
قال : " وربما يظهر من " الخلاف " طهارة ميتة الماء ، ولعله محمول على
الغالب من كونه غير ذي النفس " ( 2 ) انتهى - أن المسألة ليست
إجماعية ، والحمل المزبور بلا شاهد .
هذا مع أن دعوى قصور الأدلة عن إثبات نجاستها ، قريبة جدا ، من غير
الحاجة إلى الأدلة الخاصة كما ترى .
الجهة الرابعة : في بيان المراد من " الميتة "
قال في " العروة " : " المراد من الميتة أعم مما مات حتف أنفه ، أو
قتل أو ذبح على غير الوجه الشرعي " ( 3 ) انتهى .
اعلم : أن البحث هنا مقصور على حكم الميتة بحسب النجاسة
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 61 .
2 - الخلاف 1 : 189 ، مفتاح الكرامة 1 : 138 / السطر 18 .
3 - العروة الوثقى 1 : 60 ، فصل في النجاسات ، الرابع الميتة ، المسألة 5 .