الثانية : أنه سئل عن التوضي بماء البحر .
فقال : " هو الطهور ماؤه ، والحل ميتته " ( 1 ) .
وقضية ذلك طهارة الميتة البحرية ولو كانت ذا نفس سائلة .
وأما لنا ، فلما روى " الوسائل " في كتاب الصيد والذباحة في
الباب الواحد والثلاثين ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن المغيرة ، عن رجل ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " الحوت ذكي حيه وميته " ( 2 ) .
وفي الباب المزبور ، عن عمر بن هارون الثقفي ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الجراد ذكي كله ، والحيتان ذكي
كله ، وأما ما هلك في البحر فلا تأكل " ( 3 ) .
فإن النهي الأخير لا يضاد كون الحيتان طاهرة كما لا يخفى . وحيث إن
النسبة بينهما عموم من وجه ، فإما يرجع إلى الأصول العملية وهي
الطهارة ، أو إلى الجمع العقلائي ، ولا يبعد تقديم هذه الطائفة ، لصراحتها
في أن الميتة ذكية ، وفي صورة المراجعة إلى المرجحات فالتقديم
لتلك الطائفة ، لموافقتها مع الشهرة .
نعم ، ربما يمكن دعوى : أن المراد من " الذكي " - بالذال - هو المذكى ،
قبال الميت ، كما في رواية أخرى في الباب المزبور : " أن عليا ( عليه السلام ) كان
يقول : الجراد ذكي ، والحيتان ذكي ، فما مات في البحر فهو ميت " ( 4 ) .
هامش
1 - الخلاف 1 : 52 ، سنن الترمذي 1 : 47 ، الباب 52 ، الحديث 69 .
2 - وسائل الشيعة 24 : 74 ، كتاب الصيد والذبائح ، أبواب الذبائح ، الباب 31 ، الحديث 5 .
3 - نفس المصدر ، الحديث 7 .
4 - نفس المصدر ، الحديث 6 .