الجزئية ( 1 ) ، فراجع .
قلت : نعم ، ولكنها عندنا أجنبية عن هذه المسألة ، فإن الحيوانات
بعضها ماله الدم السائل ، وبعضها ماله الدم غير السائل ، وربما كان دمه
أكثر مرارا من الدم السائل في بعض ، وبعضها ما لا دم له أصلا ، أو يعد عرفا
مما لا دم له ، وهذا المآثير تثبت طهارة ما لا دم له رأسا ، وأما فهم
الأصحاب ( رحمهم الله ) منها غير ذلك ، فلمغروسية أذهانهم بالاجماعات والمتون ، فمع
الغض عما في سند بعضها ، ودلالة الآخر ، لا تكون هذه الطائفة مرتبطة
رأسا بهذه المسألة أصلا ، فلا تغفل ولا تخلط ، واغتنم .
ودعوى : أن الجزئيات المذكورة في الروايات ، من ذوات الدم ، غير
مسموعة ، فإن النملة بلا دم بلا شبهة ، بل والعقرب والوزغ . مع أنه لو
كان فيها الدم فهو في غاية القلة ، بحيث لا تعد من ذي الدم عرفا .
ولعل إلى ذلك يرجع ما عن " الوسيلة " و " المهذب " من الاشكال في
طهارتهما ( 2 ) ، وهكذا ما عن الشيخين في " المقنعة " و " النهاية " ( 3 ) وعن
الصدوق في بعض كتبه ( 4 ) .
وأما توهم معارضة هذه الأخبار مع ما يدل ظاهرا على نجاسة
العقرب والوزغ في أخبار البئر وغيرها ( 5 ) ، فهو في غير محله ، لما مر في
هامش
1 - وسائل الشيعة 3 : 463 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 35 .
2 - المهذب 1 : 53 ، الوسيلة : 78 .
3 - المقنعة : 70 ، النهاية : 54 .
4 - المقنع : 35 ، جواهر الكلام 5 : 295 .
5 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 527 ، مهذب الأحكام 1 : 320 .