النجاسة ، كما عرفت .
وأما الأخبار الدالة على النهي عن استعمال أواني أهل الذمة ، إذا كانوا
يشربون ويأكلون منها الخمر ولحم الخنزير والميتة ( 1 ) ، فهي قريبة في
الدلالة على نجاستها من مأكول اللحم ، لأن المقصود منها هنا غير المذكى
من الحيوانات المأكول لحمها ، لأنها أكثر ابتلاء من غيرها .
إلا أن في تلك الأخبار خدشات في محلها ، لأن الظاهر منها النهي عن
مطلق الأواني وإن كانت مشكوكة الاستعمال ، وهو خلاف الأصل ، فيحمل على
التنزيه . ولأن الصريح منها طهارة أهل الكتاب ، وهو خلاف الحق ، فربما
كان التعرض للميتة لأجل قول العامة بنجاستها . ولأن من الممكن - كما
قيل - وجود الأجزاء الصغار منها فيها ، ويكون أكلها محرما ، فلا يثبت بها
النجاسة ( 2 ) ، فليتدبر .
فبالجملة : بعد ما تقرر من الشبهة في استفادة النجاسة من تلك
الأخبار الكثيرة في أصل المسألة ، واستفادتها من الأخبار التي ذكرناها في
خصوص هذه المسألة ، تصبح هذه المسألة بلا سند إلا الاجماع ، وهو
المعتمد ، فتدبر .
الجهة الثانية : في حكم ميتة ما لا نفس سائلة له
ظاهر الأصحاب قدست أسرارهم أن الميتة من ذي النفس نجسة ،
هامش
1 - وسائل الشيعة 24 : 210 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرمة ، الباب 54 .
2 - مدارك الأحكام 2 : 268 .