وعن السيد الاشكال في صدق " الميتة " على ميتة غير ذي النفس ( 1 ) ، وهو
مقتضى معتبر حفص ( 2 ) . ولو استشكل في السند ( 3 ) فهو من تلك الجهة منجبر
بعمل الأصحاب ( قدس سرهم ) وهذا هو الأمر المتسالم عليه ، ومن المسلمات
المفروغ عنها ، ولا ينظر فيها .
نعم ، يمكن الخدشة : بأن قضية الروايات حسبما يفهمها المشهور ،
نجاسة الميتة والجيفة ولا قيد فيها ، ولا تعرض في إحداها إلا في رواية
حفص بن غياث الماضية مرارا : " لا يفسد الماء إلا ما له نفس سائلة " ( 4 ) بناء
على إرادة الدم السائل منها .
ومثلها ما عن محمد بن يحيى ، رفعه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
وأنت خبير : بأن مستندهم لا يمكن أن يكون مثله ، فيعلم اشتهار الحكم
بينهم من باب آخر . ومن المحتمل انصراف الأخبار بكثرتها إلى تلك
الطائفة ، وأن الغالب من الحيوانات المبتلى بها في الطريق وفي
الأسئلة ما كانت لها الدم ، فكأنهم من الأخذ بالقدر المتيقن أفتوا بذلك ،
وهو غير كاف لنا ، فيرجع إلى تلك المطلقات ، وقد بلغني عن شيخ مشايخنا
العلامة الحائري ( قدس سره ) أنه كان يشكل في الجمع بين المطلقات الكثيرة
هامش
1 - الناصريات ، ضمن الجوامع الفقهية : 218 / السطر 6 - 7 .
2 - تهذيب الأحكام 1 : 231 / 669 ، وسائل الشيعة 3 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب
النجاسات ، الباب 35 ، الحديث 2 .
3 - تقدم في الصفحة 377 - 378 .
4 - الكافي 3 : 5 / 4 ، وسائل الشيعة 3 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ،
الباب 35 ، الحديث 5 .