من دعوى الاطلاق ( 1 ) ، غير متين جدا ، فتأمل جيدا .
فتحصل : أن للتفصيل مجالا وإن سكت عنه المتقدم والمتأخر ، ولا
يحتمله أحد ، وذلك لأن القدر المتيقن من تلك الأخبار ميتة المأكول ، لأنها
المتعارف في الابتلاء بها .
اللهم إلا أن يقال : بعدم دلالة أخبار الماء المتغير على النجاسة ، كما
ذكرنا سببها ( 2 ) ، وهكذا روايات البئر ، لأن الحكم إذا كان هناك استحبابيا ، فلا
يستفاد منه نجاسة الواقع في البئر ، بل ربما كان الأمر بذلك للتنزه كما هو
الظاهر ، فما ترى في الباب الخامس عشر من إرداف الحمار والبعير
والجمل بسائر النجاسات ( 3 ) ، لا يفيد شيئا أصلا كما توهم .
أو يقال : بأن المتعارف هو الابتلاء بالميتة والجيفة مما لا يؤكل
لحمه شرعا وعادة ، كالحمار ونحوه ، وأما الابتلاء بمثل الشاة والغنم فهو
نادر جدا ، فعلى هذا لولا مخافة مخالفة الاجماعات المتكررة والاطلاق
في معاقدها كان لهذه الشبهة قدم راسخ في البحث .
ولو قيل : جلود الميتة من مأكول اللحم أولى بالنجاسة ، لأنها
المتعارف في الأسواق ، وبها ينتفع ، وهي تستعمل عادة .
قلنا : لو سلمنا ذلك كما هو غير بعيد ، فيلزم الشبهة في نجاسة
الطائفة الأخرى . ولكن الجواب : أن تلك الأخبار قاصرة عن إثبات
هامش
1 - الطهارة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 3 : 49 .
2 - تقدم في الصفحة 377 .
3 - وسائل الشيعة 1 : 179 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 15 .