الاستدلالات المختلفة : " ولأنه مما يعم به البلوى ، فلو كان نجسا لكان
حكمه منقولا بالتواتر " انتهى . وفي كونه شديد الابتلاء إشكال .
وقال أحمد بن الجنيد المتوفى سنة ( 381 ه ) : " ما كان من المذي
ناقضا لطهارة الانسان ، غسل منه الثوب والجسد ، ولو غسل من جميعه
كان أحوط " ( 1 ) .
ويظهر منه على ما هو المحكي ، أنه جعل المذي ما خرج عقيب
شهوة . وفي " الخلاف " : " هذا هو قول جميع الفقهاء " ( 2 ) . وهو المحكي عن
الكتب الفقهية الأخرى منهم ( 3 ) .
واستثنى في " المعتبر " مالكا في أحد قوليه ( 4 ) ، وفي " التذكرة " أحمد
في إحدى روايتيه ( 5 ) ، وأصحابنا أعرف بفتوى المخالفين منهم .
وبالجملة : المسألة بحسب الفتوى بين شهرتين : شهرة الخاصة
على الطهارة ، وشهرة العامة على النجاسة ، فلو كانت رواية عن الأئمة
المعصومين ( عليهم السلام ) المعاصرين لتلك الشهرة ، فهي قابلة للحمل على
التقية .
ومن العجيب أن فتواهم بالنجاسة في هذه الثلاثة أشهر ، ومورد
الاتفاق كما أشير إليه ، وفي المني من يقول منهم بطهارته ! ! بل ربما يظهر من
هامش
1 - مختلف الشيعة : 57 / السطر 16 - 22 ، تذكرة الفقهاء 1 : 54 .
2 - الخلاف 1 : 118 .
3 - دروس في فقه الشيعة 2 : 328 .
4 - لم نعثر عليه لعله من سهو القلم والصحيح أحمد في إحدى روايتيه ، المعتبر 1 : 417 .
5 - تذكرة الفقهاء 1 : 54 .