القول بالطهارة في هذه المسألة ( 1 ) ، لا يخلو من تأسف . وما أفاده العلامة
الوالد - مد ظله - من حكومة هذه الطائفة ، أو تقدمها بنحو الاجمال ( 2 ) ،
غير وجيه أيضا .
نعم ، يمكن دعوى : أن مع حفظ لسان الرواية ، يمكن تقديم العرف
هذه الطائفة ، ضرورة أنه إذا فرضنا دلالة الطائفة الأولى على أن المني
مما يؤكل وما لا يؤكل نجس ، وكان في الطائفة الثانية ما يدل على الطهارة
بهذا التعبير : " كل ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه " فإن ما يخرج منه من
توابع الحكم عرفا ، وتكون النسبة بين الموضوعين عموما مطلقا ، فعليه
لا بد من حفظ لسان الأخبار ، ويعلم منه عدم جواز نقل المعاني بالألفاظ
الأخر ، لاختلاف فهم العقلاء في الجمع ، فليتدبر .
ولو أشكل الأمر جمعا ، فالمرجع هي الطهارة . ولعمري إن الافتاء
بالنجاسة حسب هذه الاجماعات ، مشكل جدا .
المسألة الرابعة : في حكم مني ما ليست له نفس سائلة
مني ما لا نفس له فيه قولان ، فالمشهور بين القدماء حسب
الاطلاقات هي النجاسة ( 3 ) ، وقد خالفهم المحقق ( 4 ) ، ولعله أول من تعرض
هامش
1 - دروس في فقه الشيعة 2 : 326 .
2 - الطهارة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 3 : 40 .
3 - الإنتصار : 15 ، المبسوط 1 : 36 ، الغنية ، ضمن الجوامع الفقهية : 488 / السطر 36 .
4 - شرائع الاسلام 1 : 43 .