مقام بيان الحكم الحيثي ( 1 ) ، لأمكن الاشكال في بعض المطلقات السابقة
أيضا : بأنها قاصرة عن إثبات نجاسة مني الحيوان الطاهر بوله وخرؤه ،
وخصوصا معتبر ابن مسلم قال : " ذكر المني وشدده ، وجعله أشد من البول " ( 2 )
فإنه لا معنى لأشدية المني - من الحيوان الطاهر بوله - من بوله .
فيعلم من ذلك : أن هذه القضية مجملة ، وليست في مقام إثبات أشدية
طبيعة على طبيعة ، حتى يلزم نجاسة المني الصناعي والبول الصناعي ،
كما يأتي تفصيله ( 3 ) .
ثم إنه لو فرضنا الاطلاق للطائفتين ، فإن لاحظنا الطائفة الدالة
على نجاسة المني بالظهور العرفي ، فيمكن الجمع بينها وبين هذه
الطائفة .
وإذا لاحظناها مع ما يدل على نجاسته بالنص كما مر ( 4 ) ، فالجمع
مشكل ، لأن النسبة عموم من وجه ، ضرورة أن معنى موثق عمار : " كل ما
أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه " ( 5 ) وهو أعم من عنوان " المني " والمني
أعم منه أيضا ، لشمول دليله لمني ما لا يؤكل لحمه .
فما ترى من توهم : أن مع قبول إطلاق هذه الطائفة ، كان المتعين
هامش
1 - دروس في فقه الشيعة 2 : 326 .
2 - تقدم في الصفحة 361 .
3 - يأتي في الصفحة 369 - 370 .
4 - تقدم في الصفحة 359 .
5 - تهذيب الأحكام 1 : 266 / 781 ، وسائل الشيعة 3 : 409 ، كتاب الطهارة ، أبواب
النجاسات ، الباب 9 ، الحديث 12 .