وأخرى : ما أفاده " الجواهر " من أن المتبادر - لأجل كلمة " الثوب "
ولندرة الوجود - مني الانسان ( 1 ) .
وثالثة : ما ذكرناه من أن معتبر محمد بن مسلم في الباب السادس
عشر وغيره المشتمل على ذكر المني ( 2 ) ، ليس في مقام بيان حكم المني
من حيث نجاسته ولا نجاسته ، بل كلها في مقام بيان أمر آخر ، من أشدية
نجاسة البول على نجاسة المني ، ومن لزوم غسل كل ما يصيبه المني ،
وذلك لأن نجاسته الاجمالية كانت واضحة في عصر هذه الأخبار ، فلا
حاجة إلى السؤال عن تلك الجهة .
ورابعة : ما أفاده " القاموس " بل و " الصحاح " " من أن المني ماء
الرجل والمرأة ، أو هو ماء الرجل فقط " ( 3 ) فلا يتم الاطلاق السكوتي أيضا .
فبالجملة : يحصل من هذه الأمور بأجمعها ، أن الاطلاق لهذه المآثير
غير واضح ، وحيث كان المجمعون مستندين إليها فلا سند لهم غيرها ، فيرجع
إلى الأصول بعد هذا القصور .
وما ترى من تصدي السيد المحقق الوالد - مد ظله - لاثبات
الاطلاق بكثرة وجود المني من الحيوانات مورد الابتلاء ( 4 ) ، لا يفي لاثبات
ذلك ، ولا يندفع به جميع ما سبق منا .
هامش
1 - جواهر الكلام 5 : 290 .
2 - تهذيب الأحكام 1 : 252 / 730 ، وسائل الشيعة 3 : 424 ، كتاب الطهارة ، أبواب
النجاسات ، الباب 16 ، الحديث 2 .
3 - القاموس المحيط 4 : 394 ، الصحاح 6 : 2497 .
4 - الطهارة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 3 : 38 .