وأما دعوى حملها على التقية ( 1 ) ، فهي ساقطة ، لاختلاف عصري
الصادق ( عليه السلام ) ومن قال من العامة بالطهارة وهو الشافعي ، وخصوصا مع
مخا لفته مع أبي حنيفة ( 2 ) ، فما ترى في بعض الكتب محمول على
القصور ( 3 ) ، ولا سيما مع ملاحظة ما في ذيل كلامه .
وأما ما أفاده الآخر : من أن هذه المآثير دالة على النجاسة ، لما يعرف
منها مفروغيتها ( 4 ) ، فهو غير بعيد ذاتا ، ولكنه بعد لا يخلو من شبهة ، فتدبر .
وما قد يقال ( 5 ) بدلالة مرسلة شبيب بن أنس المشتملة على قول
الصادق ( عليه السلام ) لأبي حنيفة : " أيهما أرجس ؟ " ودلالة رواية " العلل " عن
الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السلام ) المشتملة على قوله : " وإنما أمروا
بالغسل من الجنابة ، ولم يؤمروا بالغسل من الخلاء وهو أنجس من الجنابة
وأقذر " المرويتين في أبواب الجنابة الباب الثاني ( 6 ) ، فهو قريب ، ولكنه
لا يتم ، لاحتمال إرادة الرجس بمعنى الآخر في الأولى ، واحتمال كون
التفصيل فرضيا ، كما هو المتعارف في الاستعمال :
ففي رواية " الدعائم " قوله : " أيهما أطهر المني أو البول ؟ " قال :
هامش
1 - مصباح الفقيه ، الطهارة : 521 / السطر 24 ، دروس في فقه الشيعة 2 : 320 .
2 - المجموع 2 : 554 / السطر 5 .
3 - دروس في فقه الشيعة 2 : 322 .
4 - مهذب الأحكام 1 : 302 .
5 - لاحظ الطهارة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 3 : 39 .
6 - علل الشرائع : 90 و 257 ، وسائل الشيعة 2 : 179 - 180 ، كتاب الطهارة ، أبواب
الجنابة ، الباب 2 ، الحديث 4 و 5 .