الأدلة هي المحرمات النوعية ، فتأمل .
إن قلت : قضية الأدلة الاجتهادية حرمة كل حيوان إلا ما خرج
بالدليل ، فعليه ترتفع الشبهة الحكمية ، ويصير الحيوان مما لا يؤكل
لحمه ، فالأصل الذي يتمسك به هي القاعدة الاجتهادية .
وتوهم : أنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، في غير
محله ، بل هو من الشك في التخصيص ، لأن مورد الشبهة حيوان لم يعلم
حكمه في الشرع مثلا ، كالأرنب .
نعم ، إذا كانت الشبهة الحكمية لأجل الشك في طرو الحرمة
العرضية ، فقضية الاستصحاب بقاء الحلية ، وتصير النتيجة هي الطهارة .
إلا أن في كفاية ذلك لاحراز عنوان الدليل لما مر إشكال .
وعلى أي تقدير : جريان قاعدة الطهارة في هذه الصورة بلا مزاحم ( 1 ) .
قلت : هذه المسألة طويلة الذيل ، وقد اختلفت كلماتهم ، فالمعروف
بين الأخباريين هي الحرمة ، وفي خصوص اللحم أيضا هو المحكي عن
جماعة عن الأصوليين ومنهم " العروة الوثقى " ولكنه مع ذلك اختار
الطهارة ( 2 ) ، وكأنه ( قدس سره ) اعتمد في حرمة اللحم على الأصل دون الدليل ، كما
لا يخفى .
والذي يسهل الخطب : أن على تقدير دلالة الأخبار على حرمة كل
حيوان - مع أن المعروف أيضا دلالة الآية الشريفة : ( قل لا أجد في ما
هامش
1 - مهذب الأحكام 1 : 300 .
2 - العروة الوثقى 1 : 57 ، فصل في النجاسات ، المسألة 3 .